محمد متولي الشعراوي
10583
تفسير الشعراوي
لا يُغلَب ولا يُقهَر ، إنماهو الغالب وهو القاهر ، فهو سبحانه يغلِب ولا يُغلب ، ويُطعِم ولا يُطعَم ، ويُجير ولا يُجار عليه . ومع عِزته سبحانه وقوته بحيث يغلب ولا يُغلب هو أيضاً { الرحيم } الشعراء : 68 ] لأنه رب الخَلْق أجمعين ، يرحمهم إنْ تابوا ، ويقبلُهم إنْ رجعوا إلى ساحته ، كما جاء في الحديث الشريف : « لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة ، فانفلتت منه ، وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ، قد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح » . جاءت هذه الآية بعد الانتهاء في إيجاز مُبسّط لقصة موسى عليه السلام مع فرعون ، وخُتمت بقوله تعالى : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم } [ الشعراء : 6768 ] . ثم تكلم الحق سبحانه عن نبيه إبراهيم عليه السلام { واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ } [ الشعراء : 69 ] مما يدل على أن المسألة في القرآن ليست سَرْداً للتاريخ ، فإبراهيم كان قبل موسى ، ولو أردنا التأريخ لجاءت قصة إبراهيم أولاً ، إنما الهدف من القصص في القرآن التقاط مواضع العِبْرة والعِظَة واتخاذ الأُسوة من تاريخ الرسل ، ليُثبِّت الله بها فؤاد رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما يواجه الأحداث الشاقة والعصيبة . والمتأمل في رسالة موسى ورسالة إبراهيم عليهما السلام